العظيم آبادي
286
عون المعبود
النوع الأول ما ليس فيه ذكر غسل الرجلين أصلا بل اقتصر الراوي على قوله ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة كما في حديث عائشة أخرجه البخاري من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة النوع الثاني ما فيه التصريح بأنه لم يغسل الرجلين قبل إكمال الغسل بل أخره إلى أن فرغ منه كما في رواية ميمونة أخرجها البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة النوع الثالث ما فيه غسل الرجلين مرتين مرة قبل إتمام الغسل في الوضوء ومرة بعد الفراغ من الغسل كما في حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة قال الحافظ ابن حجر تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضؤه للصلاة أي أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحتمل على ظاهره ويحتمل أن يكون قولها في رواية أبي معاوية ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء قال وحديث ميمونة رضي الله عنها من طريق سفيان عن الأعمش مخالف لظاهر رواية عائشة من طريق مالك عن هشام ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند الشافعية في الأفضل قولان أصحهما وأشهر هما ومختارهما أنه يكمل وضوءه قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمون كذلك انتهى كذا قال وليس في شئ من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة في تأخيرهما كحديث ميمونة من طريق سفيان عن الأعمش وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في رواية أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه فذكر الحديث وفي آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء انتهى كلام الحافظ قلت قال الشارح غسل الرجلين مرتين قبل إتمام الغسل في الوضوء وبعد الفراغ أو اقتصاره على أحدهما كل ذلك ثابت والذي نختاره هو غسلهما مرتين والله أعلم